السبت، 4 يوليو 2026

الصهيونية واليهود في أدبيات الحركة السلفية الجهادية


 

الصهيونية واليهود في أدبيات الحركة السلفية الجهادية

مقدمة

العلاقة بين الحركة السلفية الجهادية والصهيونية واليهود تعتبر من القضايا المعقدة والمتشابكة التي تستدعي تحليلا معمقا لفهم أبعادها الفكرية والسياسية. ففي حين يتبنى الخطاب العام لهذه الحركات عداء صريحا للكيان الصهيوني ويدعو إلى تحرير فلسطين، إلا أن أدبياتها وممارساتها تكشف عن تباينات واختلافات في تحديد أولويات الصراع وتوجيه الجهود. تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف كيفية تناول أدبيات الحركة السلفية الجهادية لموضوع الصهيونية واليهود، مع التركيز على المفاهيم الأساسية التي تحكم هذا الموقف، والتناقضات الداخلية التي تظهر في تحديد العدو وترتيب أولويات الجهاد. سيتناول التقرير تعريفا موجزا بالسلفية الجهادية، ثم ينتقل إلى تحليل موقفها من الصهيونية واليهود، مستعرضا مفهوم العداء الوجودي والجهاد. بعد ذلك، سيبحث في أولويات الصراع كما تحددها هذه الأدبيات، مع التركيز على الجدل الدائر حول قتال "العدو القريب" مقابل "العدو البعيد"، وأهمية الصراع مع الشيعة في بعض الأحيان. أخيرا، سيسلط الضوء على التباينات داخل الحركة السلفية الجهادية نفسها، من خلال استعراض مواقف تنظيمات رئيسية مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وغيرها من الجماعات، وذلك بهدف تقديم صورة شاملة ومتوازنة لهذه القضية الحيوية.

تعريف السلفية الجهادية ومبادئها الأساسية

تمثل السلفية الجهادية أحد أبرز التيارات الإسلامية المعاصرة التي استأثرت باهتمام الباحثين في الدراسات الإسلامية والسياسية والأمنية، لما أحدثته من تأثير عابر للحدود، ولدورها في تشكيل عدد من التنظيمات المسلحة، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فضلا عن فروعهما الإقليمية في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. وقد اختلفت تعريفات هذا التيار باختلاف الحقول العلمية والمقاربات المنهجية؛ إذ يركز باحثو العلوم السياسية على طبيعته الحركية الثورية واستخدامه للعنف المسلح بوصفه أداة للتغيير السياسي، بينما يهتم الباحثون في الدراسات الإسلامية بجذوره العقدية والفقهية، في حين تنظر إليه الدراسات الأمنية باعتباره إطاراً أيديولوجياً مفسراً لظاهرة الإرهاب المعاصر واليات تطورها. ويعرف الباحث الأمريكي Thomas Hegghammer السلفية الجهادية بأنها حركة أيديولوجية تجمع بين العقيدة السلفية التقليدية والاعتقاد بأن الجهاد المسلح هو الوسيلة الشرعية الأساسية لإقامة الدولة الإسلامية والدفاع عن الأمة الإسلامية، بينما يرى Quintan Wiktorowicz أنها تمثل أحد التيارات الثلاثة الرئيسة داخل السلفية المعاصرة، إلى جانب السلفية العلمية والسلفية الحركية، غير أنها تتميز بجعل الجهاد المسلح جزءا أصيلا من العقيدة والمنهج، وليس مجرد خيار سياسي أو ظرفي. أما Shiraz Maher فيصفها بأنها نسخة ثورية من السلفية تقوم على الاعتقاد بأن استخدام القوة المسلحة واجب ديني لإزالة الأنظمة القائمة ومواجهة القوى التي ينظر إليها باعتبارها معادية للإسلام. ومن داخل الأدبيات الجهادية نفسها، يقدم منظرو هذا التيار تعريفا يقوم على الالتزام بمنهج السلف الصالح في الاعتقاد والعبادة والسلوك، مع اعتبار الجهاد القتالي الوسيلة الأساسية لإقامة الشريعة وإزالة الأنظمة التي تحكم بغير ما أنزل الله. وتكشف هذه التعريفات، على اختلافها، أن السلفية الجهادية ليست مجرد امتداد للسلفية التقليدية، بل تمثل إعادة تركيب للفكر السلفي ضمن إطار ثوري قتالي، انتقل فيه مفهوم الجهاد من كونه بابا من أبواب الفقه الإسلامي إلى أن أصبح الإطار الناظم للعقيدة والسياسة والعلاقات الدولية.

وقد تبلورت السلفية الجهادية نتيجة تفاعل مجموعة من الروافد الفكرية والتجارب التاريخية، إذ استندت إلى التراث السلفي العقدي القائم على الدعوة إلى العودة إلى فهم السلف الصالح، واستفادت من بعض المباحث الحنبلية المتعلقة بقضايا الولاء والبراء والحاكمية، كما تأثرت بكتابات سيد قطب، ولا سيما مفاهيم الجاهلية والحاكمية والصراع مع الأنظمة، قبل أن تجد في الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفياتي (1979–1989) المجال العملي لتحويل هذه التصورات إلى مشروع جهادي عالمي. وقد أسهمت تلك الحرب في نشوء ظاهرة (الأفغان العرب)، الذين عاد كثير منهم إلى بلدانهم بخبرات قتالية وشبكات تنظيمية عابرة للحدود، وكان لهم دور محوري في تأسيس تنظيم القاعدة بقيادة عبد الله عزام ثم أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، قبل أن تتطور التجربة لاحقا مع الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، وتبلغ مرحلة جديدة مع إعلان تنظيم الدولة الإسلامية قيام الخلافة سنة 2014.

ويقوم البناء الفكري للسلفية الجهادية على مجموعة من المبادئ العقدية والسياسية التي تشكل الإطار المرجعي لنشاطها. ويأتي في مقدمة هذه المبادئ مفهوم الحاكمية، الذي يقوم على الاعتقاد بأن السيادة المطلقة لله وحده، وأن التشريع حق إلهي لا يجوز للبشر ممارسته بصورة مستقلة، ومن ثم فإن الأنظمة التي تعتمد القوانين الوضعية تعد، وفق هذا التصور، أنظمة طاغوتية أو مرتدة. وقد تأثر هذا المفهوم بكتابات سيد قطب، غير أن منظري القاعدة وتنظيم الدولة أعادوا توظيفه بصورة أكثر تشددا، من خلال التوسع في إصدار أحكام التكفير لتشمل الحكومات، والمؤسسات الأمنية والعسكرية، وأحيانا قطاعات واسعة من المجتمع. ويرتبط بذلك مفهوم الولاء والبراء، الذي يمثل أحد أكثر المفاهيم حضورا في الخطاب الجهادي، إذ يقصد بالولاء موالاة المؤمنين ونصرتهم، بينما يعني البراء معاداة الكفار ومن يعدونهم مخالفين للعقيدة الصحيحة. إلا أن السلفية الجهادية وسعت نطاق هذا المفهوم ليشمل الحكومات الإسلامية، والجيوش الوطنية، والأحزاب السياسية، والشيعة، والصوفية، والديمقراطيين، والمشاركين في الانتخابات، وكل من يتعاون مع الدولة، الأمر الذي جعل الولاء والبراء معيارا رئيسا لتحديد الصديق والعدو، متقدما على الانتماءات الوطنية أو القومية.

ويحتل مفهوم الجهاد مكانة مركزية في هذا البناء الفكري، غير أنه يختلف عن التصور الفقهي التقليدي في عدد من الجوانب إذ تعتبره السلفية الجهادية في كثير من الحالات فرض عين، ولا تشترط له إذن الإمام أو سلطة الدولة، كما تتبنى فكرة امتداد ساحته إلى جميع أنحاء العالم، وهو ما أدى إلى ظهور مفهوم (الجهاد العالمي) الذي تبناه تنظيم القاعدة، والقائم على استهداف المصالح الغربية أينما وجدت، قبل أن يذهب تنظيم الدولة الإسلامية إلى تصور أكثر اتساعا باعتبار العالم بأسره ساحة مفتوحة للقتال. ويقترن بذلك الإيمان بوجوب إقامة الخلافة الإسلامية، ورفض الدولة الوطنية الحديثة والحدود السياسية التي نشأت بعد سقوط الدولة العثمانية، باعتبارها نتاجا للمشروع الاستعماري. وقد جسد تنظيم الدولة هذا التصور بإعلانه الخلافة سنة 2014، معتبرا أن جميع المسلمين أصبحوا ملزمين بمبايعة خليفته.

كما تتبنى السلفية الجهادية تصورا يقوم على احتكار تمثيل الإسلام الصحيح، من خلال استدعاء مفهومي (الطائفة المنصورة) و(الفرقة الناجية)، إذ ترى أنها الجماعة التي تجسد الإسلام الخالص وتلتزم بمنهج السلف على وجهه الصحيح، وهو ما يفضي إلى إقصاء سائر المدارس الإسلامية واتهامها بالانحراف أو الابتداع.

وعلى مستوى العلاقات الدولية، تنظر السلفية الجهادية إلى الغرب باعتباره رأس المشروع العالمي المعادي للإسلام، وتعتبر الولايات المتحدة القوة الرئيسة الداعمة للأنظمة التي تصفها بالطاغوتية، كما تنظر إلى إسرائيل باعتبارها كيانا احتلاليا يجب مقاومته وإزالته. غير أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن ترتيب أولويات العداء داخل التنظيمات الجهادية لم يكن ثابتا، إذ فضلت بعض التنظيمات في مراحل معينة استهداف العدو القريب، ممثلا في الأنظمة المحلية، بينما أولت تنظيمات أخرى أولوية لمواجهة العدو البعيد، وفقا للظروف السياسية والعسكرية والسياقات الإقليمية.

ومن خلال هذه المرتكزات يمكن استخلاص عدد من الخصائص العامة التي تميز السلفية الجهادية، فهي تجمع بين المرجعية السلفية والعمل الثوري المسلح، وترفض الديمقراطية باعتبارها تشريعا بشريا ينازع حق الله في الحاكمية، كما ترفض الدولة الوطنية والقومية والحدود السياسية الحديثة، وتمنح مفهوم التكفير موقعا مركزيا في بناء رؤيتها للعالم، وتتجاوز الإطار المحلي نحو مشروع جهادي عالمي عابر للحدود، يعتمد على البيعة والتنظيم الهرمي، ويستثمر بصورة مكثفة وسائل الإعلام والدعاية الرقمية في التجنيد والتعبئة ونشر الخطاب الأيديولوجي، مع إظهار قدر من المرونة التكتيكية في الوسائل والأساليب، مقابل المحافظة على ثبات نسبي في الأصول العقدية التي تشكل الأساس الفكري لهذا التيار. وبذلك يمكن النظر إلى السلفية الجهادية بوصفها مشروعا أيديولوجيا متكاملا أعاد توظيف عدد من المفاهيم العقدية والفقهية ضمن رؤية ثورية تسعى إلى إحداث تغيير شامل في بنية الدولة والمجتمع والنظام الدولي من خلال توظيف الجهاد المسلح باعتباره الأداة الرئيسة لتحقيق أهدافه.

 

موقف السلفية الجهادية من الصهيونية واليهود

الموقف من الصهيونية واليهود أحد الركائز الأساسية في الفكر السلفي الجهادي، ويتسم بالعداء الشديد والرفض المطلق لوجود إسرائيل. هذا الموقف ليس مجرد عداء سياسي، بل هو متجذر في رؤية عقدية تعتبر اليهود أعداء للإسلام، وأن الكيان الصهيوني هو كيان غاصب يجب إزالته.

تنظر السلفية الجهادية إلى إسرائيل كـعدو وجودي وهو تعبير يعكس قناعتها بأن وجود هذا الكيان يمثل تهديدا جوهريا للأمة الإسلامية. هذا العداء ليس موجها فقط للسياسات الإسرائيلية، بل للكيان نفسه، وللصهيونية كحركة تسعى لاحتلال الأراضي الإسلامية وتدنيس مقدساتها. تعتبر أدبيات السلفية الجهادية أن إسرائيل كيان صهيوني غاصب يجب إزالته من الوجود، وتحرير فلسطين من الاحتلال اليهودي. هذا الموقف لا يقبل أي حلول وسط أو تسويات سياسية، ويرفض بشكل قاطع أي صلح أو اعتراف بإسرائيل.

في إطار هذا العداء الوجودي، ينظر إلى الجهاد ضد إسرائيل على أنه فرض عين على كل مسلم. هذا يعني أن قتال إسرائيل ليس واجبا على فئة معينة أو في ظروف خاصة، بل هو واجب فردي يقع على عاتق كل مسلم قادر. تدعو هذه الأدبيات إلى تحرير فلسطين وإقامة الدولة الإسلامية عليها، وتعتبر أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الجهاد المسلح. ورغم هذا التأكيد على الجهاد ضد إسرائيل، فإن بعض المصادر تشير إلى أن بعض منظري السلفية الجهادية، مثل أبي مصعب السوري، يخصصون صفحات قليلة للقضية الفلسطينية في كتاباتهم، ويرفضون الصلح والتطبيع مع اليهود، لكنهم لا يتطرقون لتجربة الجهاد ضد إسرائيل بشكل مفصل، مما يثير تساؤلات حول الأولوية الفعلية لهذا الصراع في ممارساتهم.

أولويات الصراع في أدبيات السلفية الجهادية

على الرغم من العداء الواضح للصهيونية واليهود، فإن أدبيات الحركة السلفية الجهادية تظهر تباينا في تحديد أولويات الصراع، مما أدى إلى انقسامات داخلية وصراعات بين التنظيمات المختلفة. ينبع هذا التباين من تفسيرات مختلفة لمفاهيم فقهية مثل العدو القريب والعدو البعيد وكذلك من النظرة إلى الصراعات المذهبية.

يقصد بـالعدو القريب الأنظمة الحاكمة في الدول الإسلامية والعربية التي لا تطبق الشريعة الإسلامية، وتعتبرها هذه الحركات أنظمة كافرة أو مرتدة. ويرى أنصار هذه النظرية أن قتال هذه الأنظمة وتغييرها هو الأولوية القصوى، باعتبارها العائق الأساسي أمام تطبيق الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية. وقد ركز على هذا المفهوم منظّرون مثل محمد عبد السلام فرج في كتابه الفريضة الغائبة  حيث قدم محمد عبد السلام فرج في الفريضة الغائبة أول تنظير مكتمل لأولوية قتال العدو القريب، أي الأنظمة الحاكمة في الدول الإسلامية، على العدو البعيد المتمثل في القوى الغربية وإسرائيل. والملفت أن حجة فرج لم تكن حجة عقدية بحتة بل حملت بعدا استراتيجيا صريحا: فهو يرى أن الانشغال بتحرير الأرض المحتلة قبل إسقاط الحكم الكافر في الداخل سيؤول من الناحية العملية إلى تثبيت أركان الدولة الخارجة عن الشريعة وترسيخ شرعيتها، بما يجعل الجهاد ضد الاستعمار الخارجي (عملا غير مجد ومضيعة للوقت) على حد وصفه[1]. هذا الحكم الاستراتيجي يستند فقهيا إلى قياس الحكام المعاصرين على حكام التتار عند ابن تيمية، بوصفهم طواغيت لا يحكمون بما أنزل الله فيسقط عنهم الولاء الشرعي، ويصبح قتالهم -لا قتال الاحتلال الخارجي- هو الأولوية الشرعية القصوى[2].

في المقابل، طور أسامة بن لادن وأيمن الظواهري -بعد تجربة عقود من فشل مشاريع الانقلاب على الأنظمة المحلية في مصر وسوريا والجزائر- أطروحة معاكسة مفادها أن الأنظمة المحلية ليست سوى أدوات تابعة لقوة أكبر هي الولايات المتحدة، وأن إضعاف هذا "رأس الكفر" سيؤدي تلقائيًا إلى سقوط الأنظمة التابعة له. وقد فصل الظواهري هذه الأطروحة في فرسان تحت راية النبي، حيث خصص حيزا واسعا للحديث عن الولايات المتحدة بوصفها العدو الرئيسي والداعم الأكبر للأنظمة المرتدة ولإسرائيل معا[3]. والملاحظ أن الكتاب، على غرار أدبيات أبي مصعب السوري، لا يقدم تفصيلا عملياتيا محددا لاستهداف إسرائيل، بل يذكرها في سياق الصراع الأوسع مع الغرب، بوصفها حليفا أو أداة له في المنطقة لا هدفا مستقلا بذاته.

وقد عزز أسامة بن لادن هذا التوجه في رسالته إلى الشعب الأمريكي عام 2002، حين ربط تبريره لهجمات 11 سبتمبر بالسياسات الأمريكية تجاه العالم الإسلامي ودعمها لإسرائيل ووجود قواعدها العسكرية في الأراضي المقدسة[4]. وتكشف قراءة هذه الوثيقة أن إسرائيل تذكر دوما في سياق الصورة الأكبر للصراع مع الولايات المتحدة، وليست الهدف الأساسي المباشر لعمليات القاعدة، وهو ما يفسر أكاديميا بما وصفه اوليفيه روا ب(عولمة الجهاد) على حساب القضايا المحلية المحددة كفلسطين[5].

فقه الموازنات وموقع الصراع مع الشيعة

يستند الموقف المتشدد تجاه الشيعة في أدبيات بعض تيارات السلفية الجهادية إلى إرث فقهي أقدم بكثير من الحركة نفسها، وأبرزه ما ورد في منهاج السنة النبوية لابن تيمية من مناظرات تفصيلية ضد الرافضة، تضمنت في بعض عباراتها إشارات إلى أن كفر بعض غلاة الشيعة أشد خطرا من كفر أهل الكتاب بسبب ادعائهم الانتساب إلى الإسلام مع ما يرونه انحرافا عقديا جوهريا في مسائل الإمامة والصحابة[6]. وهذا التمييز الفقهي الدقيق -بين (الأكفر) في الحكم النظري و(الأخطر) من حيث الأثر العملي على تماسك الصف المسلم- هو ما يعيد إنتاجه الخطاب الجهادي المعاصر حين يصف الشيعة بأنهم (العدو الداخلي الأخطر)، أشد رفضا أحيانا من إسرائيل ذاتها.

شّلت تجربة أبي مصعب الزرقاوي في العراق بعد 2003 نقطة التحول العملية لهذا التوظيف، حين صعد خطابه الطائفي إلى مستوى غير مسبوق، واصفا الشيعة بأوصاف تكفيرية حادة ومعتبرا إياهم خطرا وجوديا على المشروع الجهادي السني يفوق خطر الاحتلال الأمريكي نفسه[7]. وقد ورث تنظيم الدولة الإسلامية هذا الإرث الزرقاوي وطوره، فاعتبر الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران عدوا أولى بالقتال من إسرائيل، وامتد هذا المنطق إلى تكفير حركة حماس ذاتها بتهمة (الردة) بسبب تحكيمها للقوانين الوضعية والتزامها باليات ديمقراطية وتقاربها التكتيكي مع إيران وحزب الله[8].

يكشف هذا الموقف عن مفارقة جوهرية حين يقاس بمنطق فقه الموازنات التقليدي في السياسة الشرعية، القائم على مبدأ دفع أعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما وتقديم المصلحة الراجحة عند تزاحم المصالح. فبينما يقتضي هذا الفقه إمكان تحالف تكتيكي مؤقت مع خصم عقدي لمواجهة عدو مشترك أخطر، فإن التصلب العقدي القائم على مبدأ الولاء والبراء يمنع أي مقاربة من هذا النوع مع الشيعة، حتى في حالات التقاء المصالح الموضوعية كمواجهة الاحتلال الإسرائيلي أو نصرة غزة. وقد وثق باحثون هذا التوتر بين الجهادية الواقعية التي تدعو إلى فقه أولويات مرن، والجهادية العقدية الصلبة التي ظهرت مع داعش التي ترفض أي مساومة، بوصفها أحد أعمق الانقسامات الداخلية في الحركة[9]. والنتيجة العملية لهذا التصلب هي أن جزءا كبيرا من الطاقة القتالية والدعائية لتيارات بعينها يوجه صوب العدو الداخلي الشيعي بدلا من العدو الخارجي الإسرائيلي، بما يفرغ شعار تحرير فلسطين من مضمونه العملي لدى هذه التيارات تحديدا

التباينات داخل الحركة السلفية الجهادية

شهدت الحركة السلفية الجهادية منذ نشأتها تباينات عميقة في رؤيتها لطبيعة الصراع، وترتيب أولويات الأعداء، وآليات العمل، رغم اتفاق مكوناتها المختلفة على عدد من المبادئ العامة، وفي مقدمتها رفض الوجود الإسرائيلي، واعتبار الصراع مع المشروع الصهيوني جزءا من الصراع العقدي مع ما تصفه بـ(المعسكر الكافر). غير أن هذا الاتفاق النظري لم ينعكس على مستوى الممارسة العملية، إذ سرعان ما ظهرت اختلافات جوهرية حول السؤال المركزي من هو العدو الذي ينبغي أن يبدأ الجهاد ضده؟ وهل تكون الأولوية لمواجهة إسرائيل مباشرة، أم لمقاتلة الأنظمة العربية والإسلامية، أم لاستهداف الولايات المتحدة والغرب باعتبارهما الداعم الأساسي لإسرائيل؟ وقد أدى هذا الخلاف إلى انقسام الحركة السلفية الجهادية إلى مدارس متباينة، لكل منها تصورها الخاص للاستراتيجية، الأمر الذي انعكس على مسارات التنظيمات الجهادية، وأدى في كثير من الأحيان إلى صراعات داخلية أكثر حدة من مواجهتها مع خصومها الخارجيين.

فقد تبنى تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد أسامة بن لادن، رؤية استراتيجية عرفت في الأدبيات الجهادية بنظرية (العدو البعيد)، ومفادها أن الأنظمة العربية القائمة ليست سوى أدوات تحميها القوة الأمريكية والغربية، وأن أي محاولة لإسقاطها قبل ضرب الولايات المتحدة ستظل محكومة بالفشل. وانطلاقا من هذا التصور، اعتبر بن لادن أن الولايات المتحدة تمثل مركز الثقل في النظام الدولي، وأنها الداعم الرئيس لإسرائيل، والحامي العسكري والسياسي للأنظمة التي يصنفها التنظيم ضمن (الأنظمة المرتدة). ولذلك فإن توجيه الضربات إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين سيؤدي – بحسب هذا المنطق – إلى إضعاف إسرائيل بصورة غير مباشرة، وإلى انهيار شبكة التحالفات التي تمنع إقامة ما يسميه التنظيم (الدولة الإسلامية)

وقد ظهرت هذه الرؤية بوضوح في مختلف بيانات أسامة بن لادن، ولا سيما في رسالته الشهيرة إلى الشعب الأمريكي سنة 2002، التي حاول فيها تفسير دوافع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، حيث احتلت السياسات الأمريكية في العالم الإسلامي، والدعم الأمريكي لإسرائيل، والوجود العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة العربية، موقع الصدارة في خطابه. وعلى الرغم من أن فلسطين شكلت عنصرا حاضرا في خطاب بن لادن، فإنها لم تكن الهدف العملياتي المباشر، وإنما كانت جزءا من منظومة أوسع يرى أنها لا يمكن معالجتها إلا عبر ضرب القوة التي تحمي إسرائيل وتضمن استمرار تفوقها. ولهذا السبب لم ينخرط تنظيم القاعدة في بناء مشروع عسكري متخصص في مواجهة إسرائيل، بقدر ما ركز على استهداف المصالح الأمريكية والغربية في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، معتقدا أن ذلك سيؤدي تدريجيا إلى إضعاف إسرائيل وإجبارها على الانكفاء.

وقد طور أيمن الظواهري هذا التصور بصورة أكثر تنظيرا بعد توليه قيادة التنظيم، حيث أعاد صياغة نظرية (العدو البعيد) في إطار فكري أكثر تماسكا. ففي كتابه (فرسان تحت راية النبي)، لا يقدم الظواهري إسرائيل باعتبارها الخصم الأول الذي ينبغي توجيه الجهود نحوه، وإنما يضعها ضمن منظومة الهيمنة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة. فالكتاب يخصص مساحة واسعة لتحليل الدور الأمريكي في العالم الإسلامي، ويرى أن واشنطن هي التي تؤمن الحماية السياسية والعسكرية لإسرائيل، وتوفر الغطاء للأنظمة العربية، وبالتالي فإن استهدافها يمثل المدخل الحقيقي لتغيير موازين القوى.

ويلاحظ في كتابات الظواهري غياب الخطط العملياتية الخاصة بمواجهة إسرائيل، إذ يغلب عليها الطابع الفكري والتاريخي والتنظيري، مع التركيز على بناء مشروع جهاد عالمي يتجاوز الحدود الوطنية. وبهذا المعنى تصبح القضية الفلسطينية جزءا من معركة أشمل، وليست القضية الوحيدة التي تحدد استراتيجية التنظيم. ولذلك فإن القاعدة لم تنظر إلى فلسطين باعتبارها ساحة مستقلة للجهاد، وإنما باعتبارها إحدى جبهات الصراع العالمي مع الغرب، وهو ما يفسر محدودية حضورها العسكري المباشر داخل الأراضي الفلسطينية مقارنة بحضورها في أفغانستان واليمن والعراق وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

وفي مقابل هذه الرؤية، جاء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ليطرح تصورا مختلفا جذريا لترتيب الأولويات. فعلى الرغم من تبنيه هو الآخر خطابا معاديا لإسرائيل، فإنه أعاد تعريف مفهوم "العدو" بصورة مختلفة، إذ منح الأولوية المطلقة لمواجهة الشيعة وإيران، واعتبرهما الخطر الأكثر إلحاحا على مشروعه. وانطلقت هذه الرؤية من خلفية عقدية ترى أن الشيعة يمثلون (طائفة ردة) أخطر من اليهود والنصارى، لأنهم – بحسب أدبيات التنظيم – يشكلون تهديدا داخليا للعقيدة الإسلامية، في حين يمثل اليهود والنصارى عدوا خارجيا يمكن تأجيل مواجهته إلى مراحل لاحقة.

وقد ترتب على هذا التصور أن انخرط تنظيم الدولة في حروب واسعة ضد الفصائل الشيعية، وضد الحكومات العراقية والسورية، أكثر من انخراطه في مواجهة إسرائيل. كما وسع دائرة التكفير لتشمل معظم الحركات الإسلامية الأخرى، بما فيها حركة حماس، التي اتهمها بالردة بسبب مشاركتها في الانتخابات، وقبولها بالديمقراطية، وإدارتها لمؤسسات الحكم، فضلا عن علاقتها بإيران. ولم يقتصر الأمر على النقد الفكري، بل تضمن خطاب التنظيم تهديدات مباشرة لقيادات حماس، معتبرا أن الحركة أصبحت عائقا أمام إقامة الخلافة أكثر من كونها حركة مقاومة. وهكذا أصبحت الخصومة بين داعش وحماس أكثر حضورا من المواجهة مع إسرائيل، وهو ما كشف عن حجم التناقضات داخل التيار السلفي الجهادي نفسه.

وتظهر هذه التباينات بصورة أوضح داخل قطاع غزة، حيث نشأت تنظيمات سلفية جهادية متعددة، مثل جيش الإسلام وجند أنصار الله وغيرها من الجماعات التي تبنت خطابا أقرب إلى تنظيم القاعدة، لكنها دخلت في صراعات متكررة مع حركة حماس. فقد شارك جيش الإسلام في عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط سنة 2006، بما يعكس اهتمامه بالمواجهة مع إسرائيل، غير أن ذلك لم يمنعه لاحقا من الدخول في خلافات حادة مع حماس، واتهامها بالتخلي عن الشريعة والانحراف عن المنهج الجهادي. أما تنظيم جند أنصار الله فقد بلغ به الأمر حد إعلان الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس سنة 2009، والدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع أجهزة حماس الأمنية، انتهت بمقتل زعيمه عبد اللطيف موسى وعدد كبير من أتباعه.

وتكشف هذه الوقائع أن السلفية الجهادية الفلسطينية لم تستطع التحول إلى الفاعل الرئيس في الصراع مع إسرائيل، لأن معظم طاقتها استنزفت في النزاعات الداخلية، سواء مع حماس أو مع التنظيمات المنافسة، وهو ما جعل حضورها العسكري محدودا مقارنة بالحركات الوطنية والإسلامية الفلسطينية التقليدية. كما أن اختلاف المرجعيات الفكرية، وتعدد الولاءات التنظيمية، وغياب القيادة الموحدة، كلها عوامل حالت دون بناء مشروع جهادي فلسطيني موحد على غرار التجارب التي عرفتها أفغانستان أو العراق.

ومع ذلك، فإن عملية طوفان الأقصى شكلت نقطة تحول مهمة في الخطاب الجهادي المعاصر، إذ أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام بعد سنوات طويلة هيمنت فيها أولويات أخرى، مثل إسقاط الأنظمة العربية، والحرب ضد الولايات المتحدة، ومواجهة إيران والشيعة. فقد نجحت العملية في إعادة إنتاج الرمزية الدينية والسياسية للقضية الفلسطينية، وأعادت الأقصى إلى موقعه بوصفه رمزا مركزيا في أدبيات التعبئة الإسلامية، الأمر الذي دفع مختلف التنظيمات الجهادية إلى إعادة صياغة خطابها بما يتلاءم مع التحولات الجديدة.

وقد تعامل تنظيم القاعدة مع هذه التطورات بقدر كبير من البراغماتية الفكرية، إذ أصدر بيانات رحبت بالعملية، ووصفتها بأنها نموذج للمقاومة الإسلامية المشروعة، وسعى إلى دمجها ضمن مشروعه الجهادي العالمي. ومن اللافت أن القاعدة تجاوزت للمرة الأولى إشكالية العلاقة بين حماس وإيران، عبر التمييز بين القيادة السياسية للحركة وبين جناحها العسكري، وهو تمييز لم يكن مألوفا في أدبياتها السابقة. ويمكن تفسير هذا التحول باعتباره محاولة لتجنب خسارة التأثير الرمزي الكبير الذي أحدثته العملية داخل الرأي العام الإسلامي، خاصة في ظل تراجع الحضور الإعلامي والتنظيمي للقاعدة خلال السنوات الأخيرة.

كما سعت القاعدة إلى استثمار (طوفان الأقصى) لإحياء أطروحتها التقليدية القائلة إن إسرائيل لا يمكن هزيمتها بمعزل عن مواجهة الولايات المتحدة والغرب، وأن المقاومة الفلسطينية لن تحقق أهدافها النهائية إلا إذا تحولت إلى جزء من مشروع جهاد عالمي يتجاوز الحدود الوطنية. وبهذا أعادت التنظيمات المرتبطة بالقاعدة إنتاج مفهوم العدو البعيد، ولكن في سياق جديد يجعل فلسطين محورا للتعبئة، بدلا من الاقتصار على كونها نتيجة جانبية للصراع مع الغرب.

أما تنظيم الدولة الإسلامية، فقد بدا أكثر حرجا في التعامل مع العملية، بسبب موقفه العقائدي السابق من حماس. ولذلك حافظ على خطابه التقليدي الذي يهاجم الحركة ويطعن في شرعيتها، مع محاولة الفصل بين تأييد قتال إسرائيل من حيث المبدأ، ورفض الاعتراف بحماس ممثلا لهذا القتال. وقد كشف هذا الموقف عن مأزق فكري عميق، إذ وجد التنظيم نفسه عاجزا عن مجاراة موجة التعاطف الإسلامي الواسعة مع المقاومة الفلسطينية دون أن يتراجع عن أدبياته السابقة التي كفرت حماس واعتبرتها جزءا من الردة المعاصرة

وتقود هذه التطورات إلى استنتاج مهم، وهو أن القضية الفلسطينية، رغم مكانتها الرمزية الكبرى في أدبيات السلفية الجهادية، لم تكن عبر معظم تاريخ هذه الحركة المحدد الفعلي لأولوياتها العسكرية، بل ظلت خاضعة لحسابات استراتيجية وعقدية أوسع. فالقاعدة جعلتها جزءا من مشروع الجهاد العالمي ضد الغرب، بينما همشتها داعش لصالح الحرب ضد الشيعة والأنظمة المحلية، في حين انشغلت التنظيمات السلفية الفلسطينية بصراعاتها الداخلية أكثر من انشغالها بمواجهة إسرائيل. غير أن عملية طوفان الأقصى أعادت فلسطين إلى مركز الخطاب الجهادي، ليس بوصفها مجرد قضية سياسية، وإنما باعتبارها فرصة لإعادة بناء الشرعية التعبوية، واستقطاب الأنصار، وترميم المكانة الرمزية التي فقدتها التنظيمات الجهادية بعد سنوات من الانقسامات والحروب البينية.

ومن ثم، فإن فهم موقف السلفية الجهادية من إسرائيل لا يمكن أن يتم من خلال الخطاب العقائدي وحده، بل يتطلب تحليل التفاعل المستمر بين العقيدة والاستراتيجية والواقع الميداني. فالممارسة التاريخية تثبت أن ترتيب الأولويات داخل هذا التيار ظل محكوما باعتبارات القوة والفرص والصراعات الداخلية بقدر ما كان محكوما بالنصوص والأدبيات، وهو ما يفسر استمرار التباينات بين تنظيماته، واختلاف مواقفها من القضية الفلسطينية ومن طبيعة الصراع الإقليمي، رغم انطلاقها جميعا من مرجعية فكرية واحدة.

الخلاصة

يظهر تحليل أدبيات الحركة السلفية الجهادية تجاه الصهيونية واليهود تعقيدا وتنوعا في المواقف، على الرغم من العداء الأساسي المشترك. ففي حين تعتبر السلفية الجهادية إسرائيل عدوا وجوديا يجب إزالته من الوجود، وتدعو إلى الجهاد لتحرير فلسطين، إلا أن هناك تباينات واضحة في تحديد أولويات الصراع وتوجيه الجهود.

تتأثر هذه التباينات بمفاهيم فقهية مثل الولاء والبراء وفقه الموازنات التي أدت إلى جدل حول أولوية قتال العدو القريب الأنظمة الحاكمة في الدول الإسلامية مقابل العدو البعيد إسرائيل والقوى الغربية. كما أن الصراع المذهبي مع الشيعة قد برز كأولوية لدى بعض التنظيمات، مثل تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يعتبر الشيعة العدو الداخلي الأخطر وأحيانا أشد رفضا من اليهود والنصارى.

لقد أدت هذه الاختلافات في ترتيب الأولويات إلى انقسامات وصراعات داخلية بين تنظيمات السلفية الجهادية، مثل القاعدة وداعش، وحتى بين الجماعات المحلية في فلسطين. هذه الصراعات الداخلية قد صرفت الانتباه والجهود عن التركيز الكامل على قتال إسرائيل، مما يعكس أن العلاقة بين السلفية الجهادية والصهيونية واليهود ليست علاقة أحادية البعد، بل هي متعددة الأوجه وتتأثر بعوامل عقدية وسياسية وتاريخية معقدة.

 



 

 

 

 

 

 

[4]أسامة بن لادن، "رسالة إلى الشعب الأمريكي"، بيان منشور نوفمبر 2002، تناول فيه مبررات هجمات 11 سبتمبر وربطها بالدعم الأمريكي لإسرائيل ووجود القواعد العسكرية في الأراضي المقدسة.

 

 

[6]ابن تيمية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، (المجلد المخصص للرد على الرافضة)، وهو المرجع الفقهي الأقدم الذي استند إليه لاحقًا خطاب تفضيل "أهل الكتاب" على "الروافض" في بعض المسائل العقدية.

[7]بيان منسوب لأبي مصعب الزرقاوي، فبراير 2004، تضمن تصعيدًا في الخطاب الطائفي ضد الشيعة في العراق ووصفهم بأوصاف تكفيرية شديدة اللهجة.

[8]Cole Bunzel, From Paper State to Caliphate: The Ideology of the Islamic State, Analysis Paper No. 19, (Washington: Brookings Institution, 2015).

[9]Joas Wagemakers, A Quietist Jihadi: The Ideology and Influence of Abu Muhammad al-Maqdisi, (Cambridge: Cambridge University Press, 2012), on the jurisprudential debates over prioritizing enemies within Salafi-jihadi thought.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من المراجعات الفردية إلى الهندسة المؤسسية: قراءة نقدية في خصوصية الحالة المغربية ومشروع مصالحة، وآفاق إنهاء ملف المعتقلين السلفيين

  من المراجعات الفردية إلى الهندسة المؤسسية : قراءة نقدية في خصوصية الحالة المغربية ومشروع مصالحة، وآفاق إنهاء ملف المعتقل...