السبت، 13 يونيو 2026

الحرب المتعددة الأطراف على تنظيم الدولة الإسلامية


 

تشكل جماعة (ولاية الصومال) التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش-الصومال) نموذجا بارزا لتطور الفصائل الجهادية في منطقة القرن الأفريقي. انبثقت هذه الجماعة عن حركة الشباب، لتصبح مع الوقت لاعبا مستقلا ذا تأثير، لا سيما في المناطق الشمالية من الصومال.

النشأة والتأسيس

شهدت الساحة الصومالية منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين تحولات عميقة في خريطة التنظيمات الجهادية. فقد برز عبد القادر مؤمن القيادي المنشق عن حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة – كأحد أبرز الشخصيات التي أعادت تشكيل المشهد المسلح. ففي 22 أكتوبر 2015 أعلن ولاءه لتنظيم الدولة الإسلامية، مؤسسا ما عرف لاحقا بـ (ولاية الصومال)أو ما أطلق عليه التنظيم (أبناء الخلافة)
هذا الإعلان لم يكن مجرد خطوة رمزية، بل أسس لمرحلة جديدة من التنافس الجهادي داخل الصومال. إذ انشق ما يقارب 100 مقاتل من أصل نحو 300 مقاتل محلي والتحقوا بمؤمن، بينما ظل الباقون أوفياء لحركة الشباب. هذا الانشقاق مثل بداية صراع داخلي دموي، حيث شنت الحركة عمليات تصفية بحق عناصر التنظيم الوليد. ومع ذلك، واصل التنظيم الجديد تعزيز حضوره إلى أن حصل على اعتراف رسمي من قيادة تنظيم الدولة الإسلامية في أواخر عام 2017 كفرع معتمد في شرق أفريقيا.

التطور العسكري

بدأ التنظيم بحضور محدود للغاية، إذ لم يتجاوز عدد مقاتليه عند التأسيس 20 – 30 عنصرا (2015). غير أن قدرته على استقطاب مقاتلين جدد مكنته من مضاعفة أعداده تدريجيا:

بحلول 2016: ارتفع العدد إلى نحو 200 مقاتل.

بحلول 2019: تراوح بين 300 مقاتل، مع استمرار الضغوط من حركة الشباب.

بحلول 2024: تضاربت التقديرات بين تقارير أممية قدرت العدد بـ 700 – 1,500 مقاتل، وأخرى أكثر تحفظا أشارت إلى نحو 500 عنصر يتركزون في إقليم باري بونتلاند، بينهم عناصر أجنبية.

هذا النمو يعكس قدرة التنظيم على التكيف مع البيئة الصومالية شديدة السيولة، حيث استفاد من هشاشة الدولة، وضعف البنية الأمنية، وتنامي اقتصاديات الحرب. ومع ذلك، يبقى التنظيم عسكريا أقل قوة من حركة الشباب، لكنه يتمتع بمرونة قتالية مكنته من البقاء في مناطق وعرة جبلية وفرض سيطرته على بعض المسالك الحيوية.

المصادر المالية

منذ البداية، اعتمد التنظيم على الجبايات والابتزاز من التجار وأصحاب الأعمال، خاصة في مدينة بوصاصو الميناء الأهم في إقليم باري. لكن مع مرور الوقت توسعت مصادر دخله:

2018قدرت إيراداته الشهرية بـ 70 ألف دولار.

النصف الأول من 2022: حقق نحو 2 مليون دولار من الجبايات، وتجارة المواشي، والزراعة.

منذ 2022 دخل مرحلة جديدة عبر تجارة الذهب المحلي، محققا إيرادات تراكمية بلغت 6 ملايين دولار.

إلى جانب ذلك، أشار تقرير أممي (فبراير 2023) إلى أن ما يعرف بـ مكتب القرار في أفريقيا (Karrar Office) أرسل نحو 25 ألف دولار شهريا بالعملات الرقمية إلى فرع ولاية خراسان في أفغانستان، مما يوضح الدور المركزي لفرع الصومال في شبكة التمويل العابر للأقاليم.
وفي 2024 صنفت وزارة الخزانة الأميركية (OFAC) داعش-الصومال على أنه المصدر الرئيسي للعوائد المالية لشبكة الدولة الإسلامية عالميا، وهو ما يعكس انتقال التنظيم من مجرد فاعل محلي إلى عقدة مالية ضمن البنية الشبكية لداعش.

النشاط العملياتي والتأثير

رغم محدودية قدراته مقارنة بحركة الشباب، نجح التنظيم في تحقيق بعض الاختراقات العملياتية. ففي أكتوبر 2016 نفذ عملية نوعية بسيطرته على مدينة قندلة الساحلية إقليم باري واحتفظ بها لعدة أشهر قبل أن تستعيدها قوات بونتلاند. مثل هذا الحدث نصرا دعائيا مهما، إذ أثبت أن التنظيم قادر على السيطرة الميدانية، ولو مؤقتا.
منذ ذلك الحين، اعتمد التنظيم على تكتيكات منخفضة الكلفة مثل:

الاغتيالات الموجهة ضد مسؤولين حكوميين.

زرع العبوات الناسفة.

استهداف قوات الاتحاد الإفريقي.

تصفية خصوم اقتصاديين تجار وأصحاب أعمال يرفضون الدفع.

ضربات انتقائية ضد عناصر حركة الشباب المنافسة.

وقد أعلن التنظيم عن نحو 67 هجوما بحلول منتصف 2018، واستمر في شن عشرات العمليات المحدودة. إلا أن الأهمية الحقيقية لفرع الصومال تكمن في كونه جزءا من شبكة التمويل والاستثمار الإقليمية لداعش، فضلا عن كونه نقطة جذب لمقاتلين أجانب، وهو ما يمنحه بعدا يتجاوز حدود الصومال ليؤثر على الأمن الإقليمي في القرن الأفريقي والمحيط الهندي.

حالات الاعتقال والضربات الأميركية

اعتمدت الولايات المتحدة على الضربات الجوية الخاصة والقوات الخاصة لاستهداف قادة التنظيم. ومن أبرز العمليات:

يناير 2023: مقتل سهيل سليم عبد الرحمن بلال السوداني أحد أهم القيادات المالية لداعش في عملية خاصة أميركية.

يوليو 2023: فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عبد الولي محمد يوسف الملقب بـ"الإمارة المالية"، لدوره في تسهيل تدفقات الأموال والأسلحة. 

مايو 2024: استهدفت ضربة أميركية موقعا جنوب شرق بوصاصو وقتلت ثلاثة مقاتلين. ورغم تداول أنباء عن احتمال مقتل عبد القادر مؤمن، لم تؤكد المصادر الرسمية ذلك

 تظهر هذه العمليات أن فرع داعش في الصومال أصبح في صلب الاهتمام الأميركي، ليس فقط بسبب تهديده المحلي، بل لدوره المركزي في شبكات التمويل العابرة للحدود التي تغذي فروع التنظيم في آسيا وأفريقيا.
تمكن تنظيم داعش-الصومال من التحول من انشقاق محدود إلى فرع إقليمي بالغ الأهمية  للدولة الإسلامية. تعززت قوته من خلال قدرته على بناء هيكل مالي قوي ومتنوع، اعتمادا على الاقتصاد المحلي والتجارة الإقليمية، بل وتفوق في فترة ما على التنظيم الأم في الجانب المالي.

أسباب صعود تنظيم ولاية الصومال في بونتلاند

لا يمكن فهم قدرة تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال على الصمود والتوسع النسبي في إقليم بونتلاند دون النظر إلى التفاعل المركب بين الجغرافيا والعوامل الاجتماعية والبنى السياسية والأمنية الهشة. فنجاح التنظيم لم يكن نتاج قوته العسكرية فحسب، بل نتيجة قدرته على استثمار بيئة محلية معقدة وتحويل نقاط ضعف الدولة إلى مصادر قوة استراتيجية.

في هذا السياق، شكلت السلاسل الجبلية الممتدة في مناطق علمسكاد وجولس أحد أهم مرتكزات البقاء التنظيمي. فهذه الجبال، بما تتميز به من تضاريس وعرة وأودية سحيقة وكهوف طبيعية وممرات ضيقة، وفرت للتنظيم ملاذا امنا ومجالا عملياتيا يصعب على القوات الحكومية اختراقه أو فرض سيطرة دائمة عليه. وقد أتاحت هذه البيئة الجغرافية للتنظيم إمكانية إعادة الانتشار والانسحاب وإعادة التجمع بعد العمليات العسكرية، بما يشبه نماذج التمرد الكلاسيكية التي اعتمدت تاريخيًا على المناطق الجبلية كعمق استراتيجي في مواجهة الجيوش النظامية. كما حدّت التضاريس الصعبة من فعالية أدوات المراقبة الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيرة والاستطلاع الجوي، وأجبرت القوات الحكومية على خوض عمليات برية بطيئة ومكلفة، الأمر الذي منح التنظيم هامشا إضافيا للمناورة والاستنزاف.

ولم تقتصر أهمية الجغرافيا على بعدها العسكري فقط، بل امتدت إلى بعدها الاقتصادي واللوجستي. فالموقع القريب من الساحل والمرافئ الصغيرة المنتشرة على امتداد الشريط البحري لشمال شرق الصومال وفر للتنظيم منافذ لإدامة خطوط الإمداد والاتصال، وسهل حركة الأفراد والسلع والموارد المالية. كما ساعد التحكم في بعض الممرات والمسالك الجبلية على فرض أنماط من الجباية والإتاوات المحلية، ما وفر للتنظيم مصادر تمويل مستقلة نسبيا عن شبكات الدعم الخارجية. وبهذا المعنى تحولت الجغرافيا من مجرد إطار مكاني إلى فاعل استراتيجي ساهم في إعادة تشكيل ميزان القوة بين التنظيم والدولة.

إلى جانب العامل الجغرافي، استفاد التنظيم من البنية العشائرية المعقدة التي تشكل أحد أبرز محددات الحياة السياسية والاجتماعية في الصومال. فقد وفر الانتماء العشائري لعبد القادر مؤمن، مؤسس التنظيم وزعيمه التاريخي، مدخلا أوليا لبناء شبكات محلية من الثقة والعلاقات الاجتماعية داخل بعض المناطق الواقعة ضمن نفوذ عشيرته. وأسهمت هذه الروابط في تسهيل الحصول على المأوى والدعم اللوجستي والمعلومات المحلية، أو على الأقل خلق بيئة من الامتناع عن التعاون مع الأجهزة الأمنية. غير أن هذا الواقع لا يعني وجود تأييد عشائري شامل للتنظيم، إذ تشير الوقائع الميدانية إلى أن العلاقة بين الطرفين اتسمت في الغالب بالبراغماتية والتقلب، حيث ارتبطت بموازين القوة المحلية وبالقدرة على توفير الحماية أو الموارد أكثر من ارتباطها بالاقتناع الأيديولوجي.

كما نجح التنظيم في استثمار بعض مظاهر التهميش السياسي والاقتصادي التي تشعر بها فئات محلية داخل بونتلاند، محولًا ما يمكن تسميته بـ"اقتصاد المظلومية" إلى مورد تعبوي وأمني. فالشعور بضعف التمثيل السياسي أو بعدم العدالة في توزيع الموارد وفر للتنظيم فرصا لاختراق بعض البيئات المحلية وتقديم نفسه باعتباره فاعلا قادرا على إعادة التوازن أو حماية المصالح المحلية. وقد مكنه ذلك لاحقا من بناء شبكات جباية وتمويل أكثر انتظاما، أشارت تقارير دولية إلى أنها أصبحت تمثل أحد أهم مصادر التمويل لعمليات التنظيم داخل الصومال، بل ولتحويل الأموال إلى شبكات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية خارج البلاد.

غير أن العامل الأكثر أهمية في تفسير استمرارية التنظيم ربما يكمن في الانقسامات السياسية والمؤسسية داخل الدولة الصومالية نفسها. فقد أظهرت السنوات الأخيرة استمرار التوتر بين سلطات بونتلاند والحكومة الفيدرالية في مقديشو بشأن قضايا الصلاحيات والتمثيل السياسي وتقاسم الموارد، وهو ما انعكس سلبا على مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي. وأدى هذا الواقع إلى ظهور فجوات في إدارة العمليات العسكرية وتبادل المعلومات، استغلها التنظيم للتحرك بين مناطق النفوذ المختلفة والاستفادة من تعدد مراكز القرار. كما أن التركيز الوطني والدولي لسنوات طويلة على مواجهة حركة الشباب بوصفها التهديد الأمني الرئيسي في الصومال جعل فرع تنظيم الدولة يحظى باهتمام أقل نسبيا، الأمر الذي أتاح له فرصة إعادة بناء قدراته وتوسيع شبكاته في المناطق الجبلية النائية.

ورغم أن الحملات العسكرية التي أطلقتها قوات بونتلاند منذ أواخر عام 2024 ومطلع 2025 نجحت في إلحاق خسائر مهمة بالتنظيم والسيطرة على عدد من مواقعه الجبلية، فإن التجربة أظهرت أن الحل العسكري وحده غير كافٍ للقضاء على التهديد. فاستمرار البيئة الجغرافية الحاضنة، وبقاء شبكات المصالح المحلية، واستمرار الاختلالات السياسية بين المستويات المختلفة للحكم، كلها عوامل تسمح للتنظيم بإعادة إنتاج نفسه حتى بعد تعرضه لضربات قاسية. ولذلك تبدو معركة بونتلاند ضد تنظيم الدولة الإسلامية ليست مجرد مواجهة أمنية مع جماعة مسلحة، بل اختبارًا لقدرة الدولة الصومالية على معالجة التداخل بين الجغرافيا والهوية والعشيرة والحكامة، وهي العناصر التي شكلت مجتمعة الأساس الحقيقي لاستمرار التنظيم وبقائه في شمال شرق الصومال.

الحملة العسكرية حملة البرق التي تشنها بونتلاند:

تمثل حملة (البرق) التي أطلقتها ولاية بونتلاند إحدى أهم العمليات العسكرية المحلية في تاريخ الصراع ضد التنظيمات الجهادية في الصومال، إذ تعكس تحولا نوعيا من الاعتماد على المبادرات الأمنية المركزية إلى تبني مقاربة إقليمية مستقلة تستهدف التهديدات المباشرة التي تواجه الولاية. وجاءت الحملة في سياق تصاعد نفوذ فرع تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال، الذي تمكن خلال السنوات الأخيرة من ترسيخ وجوده في جبال باري الوعرة، مستفيدا من الطبيعة الجغرافية الصعبة للمنطقة ومن شبكات التمويل والتهريب العابرة للحدود. وقد وجدت بونتلاند نفسها أمام تهديد مزدوج يتمثل في استمرار نشاط حركة الشباب في أجزاء واسعة من البلاد من جهة، وتنامي قدرات تنظيم داعش في الشمال من جهة أخرى، الأمر الذي دفع سلطات الولاية إلى اعتبار التنظيم خطرا استراتيجيا مباشرا على أمنها واستقرارها.

انطلقت الحملة رسميا في أواخر عام 2024 تحت اسم (عملية البرق)، لتكون أكبر هجوم عسكري تشنه قوات بونتلاند ضد تنظيم الدولة منذ عملية استعادة مدينة قندالا سنة 2016. واعتمدت القيادة العسكرية على حشد واسع للقوات الخاصة ووحدات مكافحة الإرهاب والقوات المحلية، مع التركيز على استهداف المعاقل الجبلية التي تحولت إلى مراكز قيادة وتدريب وإيواء لعناصر التنظيم. وخلال المراحل الأولى من العملية أظهرت قوات بونتلاند قدرة لافتة على الصمود، خصوصا بعد نجاحها في صد هجوم مضاد شنه مقاتلو التنظيم نهاية ديسمبر 2024 باستخدام سيارات مفخخة وعناصر انغماسية، حيث تمكنت القوات المحلية من إحباط الهجوم وإلحاق خسائر كبيرة بالمهاجمين رغم الأضرار التي لحقت ببعض مواقعها العسكرية.

ومع بداية عام 2025 دخلت الحملة مرحلة أكثر حسما بعد حصولها على دعم جوي أمريكي محدود عبر ضربات نفذتها قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، استهدفت مواقع ومخابئ للتنظيم في سلسلة جبال كالش ميسكاد ومحيطها. وأسهم هذا الدعم في تقليص قدرة التنظيم على المناورة والتمركز داخل المناطق الجبلية، كما أدى إلى استهداف عدد من القيادات والعناصر الفاعلة في شبكاته اللوجستية والعسكرية. وبالتوازي مع الضغط العسكري، تبنت سلطات بونتلاند مقاربة تجمع بين القوة الصلبة والإجراءات الاحتوائية، حيث أعلن رئيس الولاية سعيد عبد الله دني عن برامج عفو محدودة موجهة لبعض المتعاونين أو المنخرطين في صفوف التنظيم ممن لم يتورطوا في جرائم جسيمة، في محاولة لتشجيع الانشقاقات وتقليص القاعدة البشرية التي يعتمد عليها التنظيم.

وخلال الأشهر اللاحقة توسعت العمليات العسكرية تدريجيا لتشمل عشرات المواقع والوديان والممرات الجبلية التي كانت تشكل العمق الاستراتيجي للتنظيم. وتمكنت القوات من السيطرة على عدد من القواعد والمخابئ ومراكز الإمداد، الأمر الذي أجبر مقاتلي داعش على التراجع نحو مناطق أكثر عزلة وصعوبة. كما كشفت العمليات عن حجم البنية التحتية التي بناها التنظيم في المنطقة، بما في ذلك مخازن للأسلحة والذخائر ومراكز للاتصالات ومواقع للتدريب، وهو ما أكد أن فرع داعش في الصومال تجاوز مرحلة الخلايا المحدودة ليصبح تنظيما يتمتع بقدرات تنظيمية وعسكرية متقدمة نسبيا مقارنة بما كان عليه قبل سنوات.

ومع استمرار الحملة خلال عام 2025، تركزت الجهود على ملاحقة الجيوب المتبقية في المناطق الجبلية النائية مثل هبلاي وبالادادي وغيرها من الممرات الوعرة التي استغلها التنظيم لإعادة الانتشار. ورغم إعلان السلطات تحقيق تقدم كبير وتحرير مساحات واسعة من الأراضي، فإن المعركة لم تقتصر على السيطرة الجغرافية فحسب، بل شملت أيضا مواجهة شبكات التمويل والتجنيد والاتصال التي مكنت التنظيم من الصمود لفترة طويلة. لذلك ينظر إلى حملة البرق باعتبارها أكثر من مجرد عملية أمنية، بل باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية في شمال شرق الصومال ومنع تحول فرع داعش إلى كيان متمرد يمتلك ملاذا امنا دائما. كما شكلت الحملة نموذجا لافتا لقدرة الفاعلين المحليين على قيادة عمليات واسعة النطاق ضد التنظيمات المتطرفة، مع الاستفادة من الدعم الخارجي دون الارتهان الكامل له، وهو ما جعلها إحدى أبرز محطات مكافحة الإرهاب في القرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة.

الدور الأمريكي في الصومال - الدوافع والتحديات والانعكاسات الإقليمية2025  

لا يمكن فهم التصعيد الأمريكي المتزايد في الصومال من خلال البعد الأمني المباشر فقط، بل ينبغي قراءته ضمن شبكة معقدة من الحسابات الاستراتيجية والجيوسياسية التي تتجاوز حدود الصومال نفسه لتشمل القرن الإفريقي والبحر الأحمر والمحيط الهندي. فواشنطن تنظر إلى الصومال اليوم باعتباره إحدى الساحات التي قد تنتج تهديدات مستقبلية تماثل أو تفوق ما واجهته في مناطق أخرى من العالم الإسلامي، خصوصًا بعد التجربة المريرة مع جماعة الحوثيين في اليمن، التي تحولت من حركة تمرد محلية محدودة التأثير إلى فاعل عسكري وإقليمي يمتلك قدرات هجومية متطورة ويؤثر بشكل مباشر في أمن الملاحة الدولية.

ومن هذا المنطلق، يبرز في التفكير الاستراتيجي الأمريكي هاجس منع ظهور نموذج مشابه للحوثيين داخل الصومال. فحركة الشباب، رغم الضربات العسكرية المتكررة التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، ما زالت تحتفظ بقدرة عالية على التكيف والبقاء، وتسيطر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مساحات واسعة من الريف الصومالي، كما تدير شبكات مالية معقدة تعتمد على الجبايات والضرائب والابتزاز الاقتصادي، وهو ما يمنحها موارد مالية تفوق أحيانا ما تمتلكه بعض المؤسسات الحكومية المحلية. وتخشى واشنطن أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى تطور الحركة تدريجيا من تنظيم متمرد إلى كيان شبه دولتي يمتلك مؤسسات موازية للدولة الرسمية، وقادر في المستقبل على تطوير وسائل قتالية أكثر تعقيدًا تشمل الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، بما يهدد الممرات البحرية الدولية القريبة من السواحل الصومالية.

وتتزايد هذه المخاوف في ظل التقارير التي تتحدث عن وجود قنوات تواصل أو مصالح متقاطعة بين بعض الفاعلين المرتبطين بحركة الشباب وأطراف إقليمية معادية للنفوذ الأمريكي. ورغم الاختلافات العقائدية والمذهبية الواضحة بين الحركة وإيران، فإن الحسابات الجيوسياسية كثيرا ما تتجاوز الاعتبارات الأيديولوجية، وهو ما ظهر في تجارب عديدة شهدت تعاونا أو تنسيقا غير مباشر بين أطراف متباينة فكريا عندما اقتضت المصالح المشتركة ذلك. ومن ثم، فإن واشنطن لا تنظر فقط إلى الخطر الحالي الذي تمثله الحركة، بل إلى الاحتمالات المستقبلية التي قد تجعلها جزءًا من شبكة إقليمية أوسع تستهدف المصالح الأمريكية وحلفاءها.

إلى جانب ذلك، يحتل القرن الإفريقي موقعا محوريا في الاستراتيجية الأمريكية العالمية. فالصومال يطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يربط خليج عدن والبحر الأحمر بالمحيط الهندي، وهو شريان حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة القادمة من الخليج نحو أوروبا والأسواق العالمية. ولذلك فإن أي تهديد أمني في هذه المنطقة لا ينظر إليه باعتباره مشكلة محلية فحسب، بل باعتباره خطرا على النظام الاقتصادي العالمي برمته. وقد أظهرت الأحداث الأخيرة في البحر الأحمر كيف يمكن لجماعة مسلحة تمتلك قدرات محدودة نسبيا أن تؤثر في حركة التجارة الدولية وترفع تكاليف النقل والتأمين وتفرض على القوى الكبرى إعادة ترتيب انتشارها العسكري.

كما يرتبط التدخل الأمريكي باعتبارات الأمن القومي المباشر. فعلى الرغم من أن حركة الشباب تركز عملياتها أساسا داخل الصومال ودول الجوار، فإن تاريخها يثبت قدرتها على تنفيذ عمليات عابرة للحدود، كما حدث في أوغندا وكينيا. ولهذا لا تزال الأجهزة الأمنية الأمريكية تنظر إليها باعتبارها أحد أخطر فروع تنظيم القاعدة وأكثرها نشاطا واستمرارية، خاصة أنها أثبتت قدرة ملحوظة على التجدد التنظيمي وتعويض خسائرها البشرية والقيادية بسرعة كبيرة.

ويكتسب هذا البعد أهمية إضافية بالنظر إلى الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وعلى رأسه قاعدة كامب ليمونير في جيبوتي، التي تعد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في إفريقيا. وتشكل هذه القاعدة مركزًا حيويًا للعمليات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية في القرن الإفريقي والشرق الأوسط. ومن ثم فإن أي تدهور أمني واسع النطاق في الصومال أو أي توسع لنشاط الجماعات المسلحة بالقرب من الممرات البحرية الحيوية قد ينعكس بصورة مباشرة على فعالية هذا الوجود العسكري وأمنه.

غير أن البعد الأكثر عمقا في التدخل الأمريكي يرتبط بالمنافسة المتصاعدة بين القوى الكبرى. فالقرن الإفريقي أصبح خلال السنوات الأخيرة إحدى ساحات التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا. وتسعى الصين إلى تعزيز حضورها الاقتصادي من خلال مشاريع البنية التحتية والاستثمارات المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، إضافة إلى تطوير علاقاتها مع الحكومات المحلية والموانئ الاستراتيجية. ورغم أن الحضور الصيني في الصومال لا يزال يتركز أساسا في المجالين الاقتصادي والدبلوماسي، فإن صناع القرار في واشنطن ينظرون إلى أي توسع صيني مستقبلي بوصفه تحديًا طويل الأمد لمكانة الولايات المتحدة في المنطقة.

أما روسيا، فتتبنى مقاربة مختلفة تقوم على توظيف الشركات العسكرية الخاصة والشبكات الأمنية غير الرسمية لتعزيز نفوذها السياسي والعسكري. وقد سمحت هذه المقاربة لموسكو بتوسيع حضورها في عدد من الدول الإفريقية عبر تقديم الدعم الأمني والعسكري مقابل امتيازات اقتصادية أو سياسية. وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي استمرار التراجع الأمني في الصومال إلى خلق فراغ يمكن أن تستغله روسيا أو أطراف أخرى لتوسيع نفوذها، وهو ما سيعقد المشهد الاستراتيجي ويحد من قدرة واشنطن على التحكم في توازنات المنطقة.

ورغم هذه الدوافع المتعددة، فإن التدخل الأمريكي يواجه تحديات كبيرة تحد من فعاليته. فقد أثبتت تجارب العقود الماضية في أفغانستان والعراق ومناطق أخرى أن القوة الجوية، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع وحدها القضاء على الحركات المسلحة ذات الجذور الاجتماعية والسياسية العميقة. فالتنظيمات المتمردة لا تعتمد فقط على قوتها العسكرية، بل تستفيد من هشاشة الدولة، وضعف المؤسسات، والانقسامات القبلية والسياسية، والمظالم الاجتماعية والاقتصادية التي توفر لها بيئة مناسبة للتجنيد والتوسع. ولذلك فإن الضربات الجوية قد تقتل قادة وعناصر وتدمر مواقع ومخازن أسلحة، لكنها نادرا ما تعالج الأسباب البنيوية التي تسمح باستمرار التمرد.

كما تشكل الخسائر المدنية إحدى أكثر القضايا حساسية في هذا السياق. فكل خطأ عسكري يؤدي إلى سقوط مدنيين يمنح الجماعات المسلحة مادة دعائية فعالة تستغلها في خطابها التعبوي، وتقدم نفسها باعتبارها المدافع عن السكان في مواجهة التدخل الخارجي. وغالبا ما تتحول هذه الحوادث إلى عامل يساعد على تجنيد عناصر جديدة بدلا من إضعاف التنظيمات المستهدفة، وهو ما يجعل النجاح العسكري قصير الأمد وغير قادر على تحقيق استقرار دائم.

ويزداد الوضع تعقيدا بسبب طبيعة المشهد السياسي الصومالي نفسه. فالحكومة الفيدرالية لا تزال تواجه تحديات تتعلق ببناء مؤسسات الدولة وتعزيز الشرعية السياسية وتحقيق التوافق بين المركز والأقاليم المختلفة. وفي ظل استمرار الانقسامات السياسية والنزاعات المحلية، يبقى أي إنجاز عسكري معرضا للتاكل السريع إذا لم يترافق مع إصلاحات سياسية ومؤسسية تعزز قدرة الدولة على بسط سلطتها وتقديم الخدمات الأساسية للسكان.

وفي سياق المواجهة الجارية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق الصومال، تبدو خريطة الرابحين والخاسرين أكثر تعقيدا مما تبدو عليه ظاهريا. فقد تمكنت سلطات بونتلاند من تحقيق مكاسب سياسية وأمنية مهمة عززت مكانتها الداخلية ورسخت صورة قيادتها بوصفها طرفا قادرا على حماية الإقليم. كما استفادت الحكومة الفيدرالية من إضعاف أحد أخطر التنظيمات المنافسة دون تحمل القسم الأكبر من الأعباء العسكرية المباشرة. ومن المفارقات أن حركة الشباب نفسها قد تستفيد بصورة غير مباشرة من إضعاف تنظيم الدولة، باعتباره منافسًا لها على الموارد والمقاتلين والنفوذ داخل البيئة الجهادية المحلية.

في المقابل، يبدو تنظيم الدولة الإسلامية الخاسر الأكبر نتيجة فقدانه لمعاقل استراتيجية وشبكات لوجستية وعناصر بشرية يصعب تعويضها بسرعة. كما تتضرر الأطراف الإقليمية أو الدولية التي كانت ترى في وجود التنظيم ورقة ضغط أو أداة لتحقيق مصالح غير مباشرة داخل الصومال. ومع ذلك، فإن تاريخ الحركات المسلحة في المنطقة يبين أن الهزيمة العسكرية لا تعني بالضرورة نهاية التهديد، إذ غالبا ما تلجأ هذه التنظيمات إلى إعادة التموضع والتكيف مع الظروف الجديدة والبحث عن فرص للعودة مستفيدة من أي فراغ أمني أو سياسي مستقبلي.

وبذلك فإن الحرب في الصومال لا تمثل مجرد مواجهة ضد تنظيمات متطرفة، بل تعكس صراعا مركبا تتداخل فيه اعتبارات مكافحة الإرهاب مع التنافس الدولي على النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية. ولهذا فإن مستقبل الصراع لن يتحدد فقط بنتائج العمليات العسكرية، وإنما بقدرة الدولة الصومالية على بناء مؤسسات قوية وشرعية سياسية مستقرة، وبمدى نجاح القوى الدولية والإقليمية في معالجة الأسباب العميقة التي تسمح باستمرار العنف وإعادة إنتاجه بصورة متكررة.

السيناريوهات المستقبلية المحتملة:

يشكل تنظيم داعش-الصومالفي إقليم بونتلاند تحديا أمنيا وسياسيا بالغ التعقيد، نظرا لتمركزه في بيئة جبلية وعشائرية هشة، ولارتباطه بشبكات عابرة للحدود تمكنه من الصمود رغم الضربات المتكررة. في هذا السياق، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية حول مستقبل التنظيم: استمرار العمليات العسكرية على المدى الطويل، إضعاف التنظيم دون القضاء عليه، أو القضاء الكامل عليه. يهدف هذا الفصل إلى تحليل هذه السيناريوهات بعمق، انطلاقا من مقاربة أكاديمية تستند إلى تفاعل العوامل العسكرية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية.

تظهر المعطيات الميدانية والسياسية أن المسار الأرجح في المدى المنظور هو استمرار العمليات العسكرية ضد التنظيم دون الوصول إلى حسم نهائي. فالقوات المحلية في بونتلاند تواصل اعتماد مقاربة الاستنزاف عبر عمليات برية متقطعة، مدعومة بضربات جوية دقيقة ومساندة استخباراتية إقليمية ودولية، ولا سيما من القيادة الأميركية في أفريقيا. ويساعد على ترجيح هذا المسار توفر إرادة سياسية لدى سلطات بونتلاند لاحتواء الخطر، واستمرار الالتزامات الأمنية الأميركية في القرن الأفريقي، إضافة إلى هشاشة البنية التمويلية للتنظيم تحت ضغط متزايد على شبكات التهريب. غير أن هذا المسار يظل محفوفا بعوائق بنيوية، أبرزها الإرهاق العسكري والمالي للقوات المحلية، والطبيعة الجغرافية الوعرة التي تمنح التنظيم ملاذات امنة، فضلا عن غياب استراتيجية تنموية تعالج الجذور الاجتماعية والاقتصادية للأزمة. ونتيجة لذلك، يؤدي هذا الخيار إلى إضعاف مؤقت لقدرة التنظيم على السيطرة الترابية، لكنه لا يمنع استمراره كتهديد أمني عبر حرب العصابات والعمليات الانتحارية، بما يجعل الصراع أشبه بـنزيف بطيء دون حسم جذري.

وفي سياق مواز، يظل احتمال إضعاف التنظيم دون القضاء عليه كليا واردا، خصوصا في حال تراجع الزخم العسكري أو الدعم الدولي، أو انتقال الصراع إلى مسارات أكثر تسييسا أو عشائرية. في هذه الحالة، قد تنخفض وتيرة العمليات إلى حملات موسمية أو محدودة، مع تضييق مالي جزئي لا يصل إلى تفكيك كامل لشبكات الدعم، ما يدفع التنظيم إلى التحول إلى خلايا صغيرة متناثرة تنشط في إطار حرب عصابات. ويساعد على تحقق هذا المسار الإنهاك المالي والبشري لبونتلاند وحلفائها، ورغبة بعض القوى الدولية في تقليص انخراطها العسكري، إلى جانب استمرار الخلافات العشائرية التي تتيح للتنظيم مساحات للتغلغل. غير أن هذا الوضع يحمل مخاطر واضحة، إذ يبقي التنظيم كتهديد كامن قادر على إعادة التشكل عند تغير الظروف، ويُبقي حالة عدم الاستقرار قائمة، مع احتمال تحول بعض المناطق المحررة إلى فراغات أمنية قابلة لإعادة الاختراق. ويؤدي هذا السيناريو إلى حالة لا نصر ولا هزيمة حيث تتراجع قدرة التنظيم دون اختفائه، ما يفرض كلفة أمنية مزمنة على الإقليم وعلى الفاعلين الدوليين.

أما خيار القضاء الكامل على التنظيم فيمثل الهدف الاستراتيجي الأكثر جذرية، لكنه يظل الأقل احتمالا في الأمد القريب. فتحقيقه يتطلب تنسيقا شاملا بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند وبقية الفاعلين المحليين، والتزاما دوليا طويل الأمد لا يقتصر على البعد العسكري، بل يشمل دعما مؤسسيا وتنمويا حقيقيا. كما يستلزم تفكيك شبكات التمويل والتهريب عبر تعاون إقليمي فعال، خاصة في فضاء خليج عدن واليمن، إلى جانب إطلاق برامج لإعادة إدماج المقاتلين ومعالجة المظالم العشائرية. غير أن هذا المسار تصطدم به عوائق بنيوية، في مقدمتها وعورة المجال الجغرافي، وقدرة التنظيم على التكيف والاندماج في النسيج الاجتماعي، فضلا عن محدودية موارد الدولة الصومالية وعجزها عن بناء بدائل اقتصادية وسياسية مستدامة. ورغم أن القضاء العسكري الكامل قد يفتح أفقا لبناء استقرار سياسي وتنموي، فإنه يظل مشروطا بإصلاحات مؤسسية عميقة ومعالجة شاملة للأسباب البنيوية للتطرف.

وخلاصة القول، تشير القراءة الاستشرافية إلى أن استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة مع إضعاف تدريجي للتنظيم هو السيناريو الأكثر ترجيحا، بينما يبقى القضاء الكامل عليه خيارا نظريا بعيد المدى. ومن منظور أكاديمي، يتضح أن المقاربة العسكرية وحدها غير كافية لتحقيق حسم مستدام، إذ إن النجاح الحقيقي يقتضي استراتيجية شمولية تدمج بين الأمن والتنمية والحوكمة الرشيدة. فدون معالجة الهشاشة المؤسسية، والانقسامات العشائرية، والفقر والتهميش، سيظل التنظيم قادرا على إعادة إنتاج نفسه حتى بعد أعنف الحملات العسكرية.

الخلاصة

الحرب على تنظيم الدولة في بونتلاند هي صراع معقد تتقاطع فيه المصالح المحلية والإقليمية والدولية. على الرغم من النجاحات الميدانية الكبيرة، فإن الطبيعة الجغرافية والعشائرية للمنطقة، العوامل الجيوسياسية، تجعل عملية القضاء الكامل على التنظيم تحديا كبيرا. مصير داعش في الصومال مرهون باستمرار الضغط العسكري وعدم تحول الصراع إلى ورقة سياسية بين بونتلاند ومقديشو.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من المراجعات الفردية إلى الهندسة المؤسسية: قراءة نقدية في خصوصية الحالة المغربية ومشروع مصالحة، وآفاق إنهاء ملف المعتقلين السلفيين

  من المراجعات الفردية إلى الهندسة المؤسسية : قراءة نقدية في خصوصية الحالة المغربية ومشروع مصالحة، وآفاق إنهاء ملف المعتقل...